العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

56

عين الحياة

وهذا المعنى واضح للجميع بالنسبة إلى الحبّ المجازي ، فالبستان والنعم المختلفة عند المحب مع فقد المحبوب بمنزلة الجحيم ، وعنده عقوبة الحبيب أحلى من كلّ شيء وإن كانت مؤلمة ، رزقنا اللّه وجميع المؤمنين الوصول إلى درجات الكاملين بمحمد وآله الطاهرين . الفصل الرابع حضور القلب اعلم انّ حضور القلب شرط من شرائط العبادة ، والذي يدل عليه تلك العبارة الجامعة المتقدمة ، فالعبادة بدونه ناقصة ولا تقبل عند اللّه تعالى ، ولا تكون باعثة نحو الكمال بل لو لم يكن فضل الكريم على الإطلاق الشامل ؛ لاستحق الإنسان العذاب على هذه العبادات التي يأتي بها من دون حضور القلب ، كما يستوجب العقوبة الذي يقف امام ملك عالم بضميره وخبير بأحواله ، فيتكلّم مع الملك ويحدّثه وقلبه لاه وفكره منشغل بأمور أخرى ، فيستوجب العقوبة لتحقيره الملك وعدم الاعتناء إليه . يقول اللّه تعالى : « قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ » « 1 » . فذكر اللّه تعالى ، وعدم الالتفات إلى غير ذاته المقدسة هو الخشوع حقيقة ، وعمل كلّ عضو من الأعضاء والجوارح بما أمر به ، وعدم التخطي عمّا أمر به الشارع هو خضوع الجوارح ، كما أمر النظر أن يتوجّه إلى موضع مخصوص ،

--> ( 1 ) المؤمنون : 2 .